الشيخ حسن المصطفوي

276

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

سرعة المرّ ، يقال سامت الناقة . ويقال سامت الراعية تسوم إذا رعت . والسوام : كلّ ما رعى من المال في الفلوات إذا خلَّي وسومه يرعى حيث شاء ، والسائم : الذاهب على وجهه حيث شاء . وقال الليث : سوّم فلان فرسه : إذا أعلم عليه بحريرة أو بشيء يعرف به . والسيما : ياؤها في الأصل واو ، وهي العلامة الَّتي يعرف بها الخير والشرّ . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو عرض شيء وجعل شيء في معرض لشيء آخر . ومن مصاديقه : العرض للمبيع على المعاملة . والعرض للثمن عليها من جانب المشتري . وعرض الدابّة نفسها على المرعى في مقابل المعلوفة وهي الَّتي لا تخرج إلى المرعى وتعلف . وعرض المارّ نفسه في سرعة مروره إذا لم يتوقّف . وعرض شخص على بلاء وعذاب . * ( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ ) * - 7 / 167 . * ( وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ ) * - 2 / 49 . أي يجعلون بني إسرائيل في معرض سوء العذاب ، وليبعث من يجعلهم في معرض العذاب ، يقال سمت فلانا سلعتي سوما : إذا قلت : أتأخذها بكذا من الثمن - كما في التهذيب . فالمناسب أن يكون الضمير مفعولا ثانيا ، والسوء مفعولا أوّلا ، كما في المثال المذكور ، فيكون السوء معرضا كالسلعة . والمعنى كون العذاب في مرأى ومنظر منهم دائما ، لا يأمنون من نزوله عليهم ، وهم مضطربون متوحّشون في جمع أيّامهم . * ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْه ُ شَرابٌ وَمِنْه ُ شَجَرٌ فِيه ِ تُسِيمُونَ ) * - 16 / 10 . الإسامة جعل شيء سائما ، كجعل الماشية سائمة في الشجر ، أي راعية في